البكري الدمياطي
150
إعانة الطالبين
وقضيته أن التأخير له ليس بواجب . اه . ( قوله : واختار بعض المحققين إلخ ) مقابل لقوله : ولا يندب تأخيرها إلخ . وعبارة التحفة مع الأصل : ولا تؤخر - أي ولا يندب التأخير - لزيادة مصلين - أي كثرتهم - وإن نازع فيه السبكي ، واختار - وتبعه الأذرعي والزركشي وغيرهما - أنه إذا لم يخش تغيره : ينبغي انتظار مائة أو أربعين رجي حضورهم قريبا ، للحديث . اه . وفي ع ش : جرت العادة الآن بأنهم لا يصلون على الميت بعد دفنه ، فلا يبعد أن يقال : يسن انتظارهم ، لما فيه من المصلحة للميت ، حيث غلب على الظن أنهم لا يصلون على القبر ، ويمكن حمل كلام الزركشي عليه . اه . ( قوله : للحديث وفي مسلم إلخ ) صنيعه يقتضي أن المراد بالحديث غير الحديث الذي ذكره بعده . وصنيع التحفة يقتضي أنه هو ، لأنه ذكر أولا ما في مسلم ، ثم بعد ذلك أحال عليه وقال للحديث ، يعني المتقدم ذكره . ولعل في العبارة سقطا من النساخ ، وهو لفظ وهو ما ، أو أن المراد بالحديث حديث آخر غير حديث مسلم . فلينظر . ( قوله : ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة إلخ ) قال في التحفة : وفيه - أي مسلم - مثل ذلك في الأربعين . اه . وعبارة المغني : وفي مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يؤخر الصلاة للأربعين . قيل : وحكمته : أنه لم يجتمع أربعون إلا كان لله فيهم ولي . وحكمة المائة كالأربعين - كما يؤخذ من الحديث المتقدم . اه . ( قوله : ولو صلي عليه ) أي على الميت . ( قوله : فحضر من لم يصل ) أي فحضر شخص لم يصل على الميت . ( قوله : ندب له الصلاة عليه ) أي يندب لمن حضر أن يصلي على الميت . ( قوله : وتقع فرضا ) أي وتقع صلاته فرضا ، ولو على القبر ، كمن صلى أولا . إذ ليس فعل بعضهم أولى بوصف الفرضية من بعض ، وإن أسقط الأول الحرج . ولا يقال : كيف تقع صلاة الثاني فرضا ، مع أنه لو تركها لم يأثم ، لأنه قد يكون الشئ غير فرض ، فإذا دخل فيه صار فرضا - كالحج ممن قد حج ، وإحدى خصال كفارة اليمين - . وقولهم فرض الكفاية يسقط بفعل واحد : معناه يسقط الاثم به . ولو فعله غيره : وقع فرضا أيضا . ( قوله : فينويه ) أي الفرض . ( قوله : ويثاب ثوابه ) أي ويثاب كما يثاب على الفرض . ( قوله : والأفضل له ) أي لمن حضر . ( قوله : فعلها ) أي الصلاة . ( وقوله : بعد الدفن ) أي وبعد وجوب الصلاة عليه من الذين حضروا أولا ، كما هو ظاهر . ( قوله : للاتباع ) وهو ما روي أنه ( ص ) صلى على قبور جماعة . ومعلوم أنهم إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم . ومن هذا أخذ جمع أنه يسن تأخيرها عليه إلى بعد الدفن . اه . تحفة . ( قوله : ولا يندب إلخ ) قال ع ش : فتكون مباحة . اه . ( قوله : إعادتها مع جماعة ) وبالأولى عدم ندب إعادتها منفردا . وإنما لم تندب إعادتها لان المعاد نفل ، وهذه لا يتنفل بها ، لعدم ورود ذلك شرعا . وقيل : تندب له الإعادة ، كغيرها . ( قوله : فإن أعادها وقعت نفلا ) أي ووجب لها نية الفرضية . قال في النهاية : وهذه خارجة عن القياس ، إذ الصلاة لا تنعقد حيث لم تكن مطلوبة ، ويوجه انعقادها بأن المقصود من الصلاة على الميت الشفاعة والدعاء ، وقد لا تقبل الأولى وتقبل الثانية . اه . ( وقوله : وقال بعضهم إلخ ) مقابل لما يفهم من التعبير بعدم الندب ، وهو الإباحة - كما مر آنفا عن ع ش - وصنيعه يقتضي أن قول بعضهم المذكور ضعيف . وعبارة شرح الروض تفهم أنه معتمد ، ونصها : قال في المهمات : وفي التعبير بقوله ولا تستحب إعادتها : قصور ، فإن الإعادة خلاف الأولى . ولا يلزم من نفي الاستحباب أولوية الترك ، لجواز التساوي . ولهذا عبر في المجموع بقوله لا يستحب له الإعادة ، بل يستحب له تركها . اه . ( قوله : وتصح الصلاة على ميت غائب ) أي وإن قربت المسافة ولم يكن في جهة القبلة ، خلافا لأبي حنيفة ومالك . قال الزركشي : لأنه ( ص ) أخبر الناس وهو بالمدينة . بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة ، وصلى عليه هو وأصحابه . رواه الشيخان . وذلك في رجب سنة تسع . قال ابن القطان : لكنها